محمد بن جرير الطبري

73

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن عبد الله بن الشخير ، فرجعوا إلى العسكر والترك تتبعهم ، وجاءوهم من كل وجه ، وقد كان الاخريد قال للجنيد : رد الناس إلى العسكر ، فقد جاءك جمع كثير ، فطلع أوائل العدو والناس يتغدون ، فرآهم عبيد الله بن زهير بن حيان ، فكره ان يعلم الناس حتى يفرغوا من غدائهم ، والتفت أبو الذيال ، فرآهم ، فقال : العدو ! فركب الناس إلى الجنيد ، فصير تميما والأزد في الميمنه وربيعه في الميسره مما يلي الجبل ، وعلى مجففه خيل بنى تميم عبيد الله بن زهير بن حيان ، وعلى المجردة عمر - أو عمرو - بن جرفاس بن عبد الرحمن بن شقران المنقري ، وعلى جماعه بنى تميم عامر ابن مالك الحماني ، وعلى الأزد عبد الله بن بسطام بن مسعود بن عمرو المعنى ، وعلى خيلهم : المجففة والمجردة فضيل بن هناد وعبد الله بن حوذان ، أحدهما على المجففة ، والآخر على المجردة - ويقال : بل كان بشر بن حوذان أخو عبد الله بن حوذان الجهضمي - فالتقوا وربيعه مما يلي الجبل في مكان ضيق ، فلم يقدم عليهم أحد ، وقصد العدو للميمنه وفيها تميم والأزد في موضع واسع فيه مجال للخيل فترجل حيان بن عبيد الله بن زهير بين يدي أبيه ، ودفع برذونه إلى أخيه عبد الملك ، فقال له أبوه : يا حيان ، انطلق إلى أخيك فإنه حدث وأخاف عليه فأبى ، فقال : يا بنى ، انك ان قتلت على حالك هذه قتلت عاصيا فرجع إلى الموضع الذي خلف فيه أخاه والبرذون ، فإذا اخوه قد لحق بالعسكر ، وقد شد البرذون ، فقطع حيان مقوده وركبه ، فاتى العدو ، فإذا العدو قد أحاط بالموضع الذي خلف فيه أباه وأصحابه ، فأمدهم الجنيد بنصر بن سيار في سبعه معه ، فيهم جميل بن غزوان العدوي ، فدخل عبيد الله بن زهير معهم ، وشدوا على العدو فكشفوهم ثم كروا عليهم ، فقتلوا جميعا ، فلم يفلت منهم أحد ممن كان في ذلك الموضع ، وقتل عبيد الله بن زهير وابن حوذان وابن جرفاس والفضيل بن هناد . وجالت الميمنه والجنيد واقف في القلب ، فاقبل إلى الميمنه ، فوقف تحت